السيد الخامنئي

311

دروس تربوية من السيرة العلوية

إذن فهو كان يترقب ، والمقربون منه على علم بالأمر . إلّا أنّ عظم الحادثة - مع أنّهم قد أخبروا عنها سلفا - قد أذهل الجميع . ثم نقلوا الإمام إلى داره . قرأت رواية في كتاب بحار الأنوار جاء فيها أنه كان يغمى عليه عليه السّلام بين حين وآخر ، كانت ابنته أم كلثوم جالسة أمامه تبكي ، فلما فتح عينه وقع عليها بصره قال لها : « لا تؤذيني يا أم كلثوم ، فإنك لو ترين ما أرى لم تبك ، إن الملائكة من السماوات السبع بعضهم خلف بعض والنبيين يقولون : انطلق يا علي فما أمامك خير لك مما أنت فيه « 1 » » « 2 » . يوم فقد الناس عليا ذاقت الأمة الإسلامية من فقده ما ذاقت . وتحملت الكوفة بلايا عظيمة ، وتسلط عليها الحجّاج ، وتسلط عليها يوسف بن عمر الثقفي ، وتسلط عليها ، بدلا من أمير المؤمنين ، الحكام الأمويون واحدا تلو الآخر . وكان الناس هم السبب في هذه المصائب التي حلّت بالكوفة . ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم « 3 » . كان أهل الكوفة ومن حولها ممن بلغهم الخبر في اضطراب دائم ، حيث كان أمير المؤمنين محبوبا من قبل الصغير والكبير ، وكان الاضطراب باديا على بعض الأصحاب المقربين من الإمام « 4 » . اللّه ولي دم أمير المؤمنين عليه السّلام من البديهي أنّ لكل دم يراق ولي ، وهو ما يسمى بولي الدم ؛ فالأب ولي دم ولده ،

--> ( 1 ) البحار : 42 / 223 ح 32 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 21 رمضان 1417 ه - جامعة طهران . ( 3 ) من كلمة ألقاها في 20 رمضان 1419 ه - طهران . ( 4 ) من كلمة ألقاها في 15 / 8 / 1383 ه . ش الموافق 21 / رمضان / 1425 ه - طهران .